تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
( السجدة : 24 ) ، وفي سورة النساء :
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
( النساء : 54 ) ، فالقرآن يخبر بأنَّه قد جعل إبراهيم وآل إبراهيم أئمّة :
( وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
، مع أنَّ التاريخ البشري لا يحدّثنا أنَّ النبيّ إبراهيم أو ذرّية من آله رغم كونهم أئمّة من قِبَل الله للناس ، أنَّهم قد أسَّسوا حكومات معلنة أو ملكاً معلناً ، لكن القرآن الكريم هو أصدق القائلين :
( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )
( النساء : 122 ) ، ينبئنا ويخبرنا أنَّه آتى آل إبراهيم ملكاً عظيماً ، فأيُّ ملك هذا ؟ الملك هو الإمامة منهم ، المصطفون منهم ، المجتبون منهم ، ولملكهم بُعد في الملكوت من إطاعة الملائكة لخليفة الله الإمام بنصّ سورة البقرة وغيرها من السور بأنَّ الخليفة مطاع ، فالملائكة كلّهم جند مجنَّدة وأعوان لخليفة الله في الأرض . ومن صلاحيات ذلك الخليفة الموجود والمستمرّ إلى يوم القيامة كما يعرّف ذلك لنا القرآن الكريم هو السجود له من قِبَل الملائكة :
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا )
( الإسراء : 61 ) ، وهو هنا كناية عن مطلق الطاعة والخضوع والانقياد والمتابعة ، وفي آية أخرى :
( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ )
( ص : 73 71 ) ، أنظر التعبير في القرآن الكريم ف - ( أل ) صيغة جمع تعميم ، صيغة استيعاب وشمول ، وكذلك الواو والنون في
( أَجْمَعُونَ )
يدلُّ كذلك على أنَّ القرآن الكريم لم يستثن تجنيد أيّ مَلَكٍ من الملائكة حتَّى الملائكة المقرَّبين عن طاعة وعون خليفة الله في الأرض ، وهذا طبعاً مُلك عظيم ،