موجودة لدى كلّ الحجج والأنبياء والمرسلين السابقين من لدن آدم إلى نوح إلى إبراهيم « 1 » ، وكذلك في حقبة النبيّ موسى وعيسى وفي عهد خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم فهو إمام الأئمّة وإمام البشر وسيّد الكائنات ، إلى حقبة ما بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الأئمّة الخلفاء الاثني عشر من أهل بيته ، إلى هذه الحقبة التي نعيش نحن فيها ، حقبة غيبة وخفاء وتكتّم وسرّية ، فهناك حكومة خفيّة ، ألا ترى أنَّ الله عز وجل أخبر إبراهيم في سورة البقرة فقال :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
، فقال إبراهيم بعد ذلك :
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( البقرة : 124 ) ، يعني أنَّ غير الظالمين من ذرّيته ينال ذلك ، وقد وصف القرآن الكريم إسحاق ويعقوب وبقيّة ذوي وذراري إبراهيم بأنَّهم أئمّة :
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
( الأنبياء : 73 ) ، أو في آية أخرى :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
هامش
( 1 ) عن محمّد بن عبد الله بن محمّد طيفور قال في قول إبراهيم عليه السلام :رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . .الآية ( البقرة : 260 ) : إنَّ الله عز وجل أمر إبراهيم أن يزور عبداً من عباده الصالحين ، فزاره فلمَّا كلَّمه قال له : إنَّ لله تبارك وتعالى في الدنيا عبداً يقال له : إبراهيم اتَّخذه خليلًا ، قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد ؟ قال : يحيى له الموتى ، فوقع لإبراهيم أنَّه هو فسأله أن يحيى له الموتى ،قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِييعنى على الخلّة ، ويقال : إنَّه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل ، وإنَّ إبراهيم سأل ربَّه عز وجل أن يحيى له الميّت فأمره الله عز وجل أن يميت لأجله الحيّ سواء بسواء وهو لمَّا أمره بذبح ابنه إسماعيل ، وأنَّ الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام بذبح أربعة من الطير ، طاووساً ونسراً وديكاً وبطاً ، فالطاووس يريد به زينة الدنيا ، والنسر يريد به الأمل الطويل ، والبط يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة ، يقول الله عز وجل : إن أحببت أن يحيى قلبك ويطمئن معي فأخرج عن هذا الأشياء الأربعة ، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب ( عبدي ) فإنَّه لا يطمئن معي ، وسألته : كيف ؟ قال : أوَلم تؤمن ؟ مع علمه بسرّه وحاله ، فقال : إنَّه لمَّا قال :رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، كان ظاهر هذه اللفظة يوهم أنَّه لم يكن بيقين فقرَّره الله عز وجل بسؤاله عنه ، إسقاطاً للتهمة عنه وتنزيهاً له من الشكّ . ( علل الشرائع 36 : 1 / باب 32 / ح 8 ) .