تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وهذا هو الذي قالت به مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، أي إنَّ الإمامة يجب أن تكون أيضاً منصباً إلهياً على ارتباط بالغيب ، على ارتباط مع السماء ، وإن كانت الإمامة تبعاً للرسالة ، وإن كانت الإمامة تطبيقاً لشريعة النبيّ المرسل الخاتم ، ولكن في التطبيق تحتاج إلى نظارة السماء وحاكمية الله عز وجل . هذا اللون من التوحيد من اتّساع حاكمية الله ليس على صعيد التشريع فقط ، بل على صعيد التطبيق في مظهر الاعتقاد والإيمان بأنَّ الإمام هو مهبط ومحطّة لهبوط الأوامر الإلهية التفصيلية التنفيذية ، وبتزويده بالعلم اللدنّي يتأهَّل لهبوط ونزول الأوامر التفصيلية ، ما هو إلَّا إشعاع من مدرسة أهل البيت عليهم السلام . فما يُهرّج به رخصاء الكلام من أنَّ الشيعة يقولون في أئمّتهم بالنبوّات يريدون أن يتعاموا عمَّا يبيّنه القرآن الكريم عندما ذكر الخضر وشبكته البشرية المزوّدة بالعلم اللدنّي ، فإنَّه لا يقول بأنَّ الخضر بُعث بشريعة تنافس شريعة النبيّ موسى ، أو بشريعة تضاد شريعة النبيّ موسى ، بل على العكس ، الخضر عليه السلام وضَّح بعد ذلك للنبيّ موسى عليه السلام أنَّ كلّ ما قام به هو تطبيق لنفس شريعة النبيّ موسى ، ومن ثَمَّ قنع بذلك ، لذلك تقول الآية :
( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
( الكهف : 78 ) ، بأنَّه تطبيق لنفس الشريعة ، ولكنَّه تطبيق خفي بتدبير من الله ، ولا يمكن أن يكون من تدبير البشر . فإنَّ الشريعة الإلهية يراد لها تطبيق إلهي وليس على مستوى النظرية فقط ، وهذا ما لا يوجد في غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فهذا إذن محور مهمّ تعلّمنا وتربّينا عليه سورة الكهف وظاهرة الخضر هذه الظاهرة المشيّدة .