تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بعد ذلك تواصل الآيات سردها لظاهرة الخضر :
( قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
( الكهف : 66 ) ، وهنا يبيّن القرآن الكريم أنَّ نبيّاً مرسلًا من أولي العزم يتَّبع من يكون مزوَّداً بالعلم اللدنّي ، فإذن لا يمكن أن يستنكر أحدهم تبعية النبيّ عيسى عليه السلام للإمام المهدي عليه السلام ، فها هو القرآن يبيّن لنا هذا النموذج ، ثمَّ إنَّ هذا الاستنكار مِن ماذا ؟ ألأنَّ المهدي من ذوي القربى من أهل البيت أفلا يكنّ له محبّة وقد عظَّم القرآن من شأنه ؟ ! ، بل هو الخليفة على الخضر ، فإن كان النبيّ موسى قد تبع الخضر مع أنَّ القرآن الكريم لم يصفه بأنَّه خليفة ، بل وصفه بأنَّه حجّة مصطفاة ، وفي ضمن مجموعة بشرية ، ولكن هذه المجموعة البشرية هي تبع للخليفة الذي ذكرته سورة الكهف كضمانة له ، وذكرت الخضر كضمانة ثالثة لبقاء الدين ، فمجموعة الخضر وشبكته تدور في دوائر مرتبطة متّصلة بالمركز ، وهو الخليفة ، فهذه حقيقة عقائدية عقدية قرآنية بيّنة بائنة برهانية لا يستطيع الإنسان المسلم والمؤمن التنصّل منها أو التجاوز عليها . الكثيرون وربَّما في سطحية من التفكير يتبادر إليهم أنَّ الحكومة التي يديرها ويدبّرها الإمام المهدي عليه السلام يجب أن تكون معلنة مكشوفة الأوراق والأدوات والأجهزة ، بينما القرآن الكريم مذ نزل على النبيّ الخاتم الأمين صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن لنا أنَّ السُنّة الإلهية التي هي ليست خاصّة بهذه الأمّة ، بل سُنّة إلهية من زمن النبيّ موسى فضلًا عن هذه الأمّة هي أنَّ هناك مجموعة بشرية
( عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
تمثّل وتجسّد حكومة إلهية خفيّة في كلّ الأزمان ، وظاهر هذا البيان القرآني أنَّ هذه الحكومة