عديدة قبل أربعة عشر قرن وقبل أن يهتدي إليها البشر في القرون الأخيرة ، حيث إنَّ القرآن الكريم كما مرَّ بنا يصف إمامة إبراهيم وآل إبراهيم أنَّها إمامة فعلية للناس ، نصبوا من قبل الله عز وجل ، وهذا منصب إلهي كما مرَّ بنا غير منصب النبوّة والرسالة لا تجد له تفسيراً عقدياً إعتقادياً في غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فهناك منصب الرسالة ، ومنصب النبوّة ، وهناك منصب الإمامة وهو منصب الخلافة الإلهية ، والإمامة من المناصب التي صرَّح ونادى بها القرآن الكريم :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
، والخلافة اسم آخر لنفس المسمّى وهي الإمامة ، ولم يقل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : لا خليفة بعدي ، بل قال : ( الخلفاء بعدي اثنا عشر ) ، نعم هذه الإمامة وهذه الخلافة وصفها القرآن الكريم بأنَّها ملك عظيم ، ولم يحدّثنا التاريخ البشري كما قلنا بأنَّ إبراهيم استولى على حكومة ظاهرية معلنة معروفة المعالم ، أو رسمية رسمت وعرفت من قبل العرف البشري ، ولكن مع ذلك قام بأدوار تعجز عنها أكبر الحكومات ، ففي عهد وظلّ إمامته نجح في هداية البشرية من عبادة غير الله من الأصنام أو النجوم أو الكواكب إلى الملّة الحنيفة وعبادة الله الواحد الخالق ، إذ أنَّ شعوب الشرق الأوسط اهتدت على يديه ، وهي ما يعادل الآن ثلاثين دولة أو أكثر ، شعوب ثلاثين دولة استطاع النبيّ إبراهيم أن ينشر تعاليم رسالته بما لا تستطيع أن تقوم به دول عظمى في عصرنا الحاضر ، لأنَّ التبديل العقائدي أصعب أنواع التبديل والتغيير ، إذ ربَّما يحدث تغيير سياسي أو تغيير عسكري أو تغيير اقتصادي ، أو تغيير في الأخلاق الاجتماعية ، لكن التغيير العقدي الاعتقادي فهذا لا تستطيع أن تقوم به