ونزول الأوامر العسكرية ونزول الأوامر التنفيذية ليست فقط أوامر تشريعية عامّة ، كلَّا فهناك أوامر تفصيلية له تعالى في كلّ حقبة بشرية وهناك من يقوم بها ، كهذه المجموعة البشرية في حكومتهم الخفيّة ، لأنَّهم يديرون ويدبّرون الأمر في خفاء من اختراقهم للنظم البشرية الأخرى ، ويدبّرون ويديرون كلّ ما يملى عليهم من الله تعالى ، لذلك ترى الخضر عندما وصفه القرآن :
( وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
يعني بهذا الوصف تأهَّل الخضر أن يخبر عن إرادة الربّ التفصيلية التنفيذية في الحاكمية ، حيث قال :
( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا )
، يخبر النبيّ موسى بأنَّ ما قام به من أدوار ليست اقتداراً منه أو من مجموعته في الشبكة البشرية الخفيّة
( عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
والمأمورة بأوامر الله تعالى ، بل :
( فَأَرادَ رَبُّكَ )
، فالإرادة التفصيلية غير الإرادة العامّة الكلّية في التشريع كقانون كلّي عامّ ، فهناك إرادات تفصيلية تتنزَّل تطبيقاً لتلك الإرادات التشريعية العامّة بخصوص الموارد المهمّة ،
( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
( الكهف : 82 ) ، ف -
( ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي )
هو عن أمر الله عز وجل .
إذن هذه السورة تثبت وجود مجموعة أوامر لله تفصيلية تنفيذية تطبيقية لشرائع الأنبياء أولي العزم في كلّ عصر ، وفي عصرنا الحاضر من الذي تتنزَّل عليه أوامر الله التنفيذية التطبيقية كما تنبئنا بذلك سورة الكهف ؟ وعند أيّ مدرسة إسلاميّة تفسَّر هذه الظاهرة ؟ هذه الحقيقة القرآنية بأنَّ هناك تنزُّلًا على أفراد مبشّرين حججاً مزوّدين بالعلم اللدنّي وليسوا بأنبياء ولا رسل تتنزَّل عليهم الأوامر الإلهية لتنفيذ تدبيرات مهمّة ، أوَليس هذا القرآن قرآننا ؟ أوَليس هذا الدين ديننا ؟ أوَلا يجب علينا أن نؤمن بما يقوله القرآن الكريم ؟ أوَليس ظاهرة