الإماتة والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدور له عَزَّ وَجَلَّ مما لا ينتطح فيه كبشان إلّا أنَّ الكلام في وقوعه ، وأهل السنة ومن وافقهم لا يقولون به ويمنعون إرادته من الآية ويستندون في ذلك إلى آيات كثيرة .
والأخبار التي روتها الإمامية في هذا الباب قدْ كفتنا الزيدية مؤونة ردّها ، على أنَّ الطبرسي أشار إلى أنها ليست أدلة وأنَّ التعويل ليسَ عليها ، وإنَّما الدليل إجماع الإمامية ، والتعويل ليسَ إلّا عليه .
وأنت تعلم أنَّ مدار حجية الإجماع - على المختار عندهم - حصول جزم بموافقة المعصوم ولم يحصل للسني هذا الجزم من إجماعهم هذا فلا ينتهض ذلك حجة عليه مع أنَّ له إجماعاً يخالفه ، وهو إجماع قومه على عدم الرجعة الكاشف عما عليه سيد المعصومين صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وكل ما تقوله الإمامية في هذا الإجماع يقول السني مثله في إجماعه وما ذكر من قوله ( ص )
« سيكون في أمتي »
الحديث لا نعلم صحته بهذا اللفظ ، بلْ الظاهر عدم صحته ، فإنَّه كان في بني إسرائيل ما لم يذكر أحد أنَّه يكون مثله في هذهِ الأمة كنتق الجبل عليهم حين امتنعوا عن أخذ ما آتاهم الله تعالى من الكتاب ، والبقاء في التيه أربعين سنة حيث قالوا لموسى ( ع )
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 1 » ، ونزول المن والسلوى عليهم فيه إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 24 .