تدلُّ على رجعة المكذبين أو رؤسائهم ، فتكون دالة على أصل الرجعة وصحتها لا على الرجعة بالكيفية التي يذكرونها ، وفي كلام الطبرسي ما يُشير إلى هذا .
وأنت تعلم أنَّه لا يكاد يصح إرادة الرجعة إلى الدنيا من الآية ، لإفادتها أنَّ الحشر المذكور لتوبيخ المكذبين وتقريعهم من جهته عَزَّ وَجَلَّ ، بلْ ظاهر ما بعد يقتضي أنَّه تعالى بذاته يوبخهم ويقرعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه ، والمعروف من الآيات لمثل ذلك هو يوم القيامة مع أنها تفيد أيضاً وقوع العذاب عليهم واشتغالهم به عن الجواب ، ولم تُفد موتهم ورجوعهم إلى ما هو أشدّ منه وأبقى وهو عذاب الآخرة الذي يقتضيه عظم جنايتهم ، فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد هذا الحشر ، ولا يتسنى ذلك إلّا حشر يوم القيامة .
وربما يقال أيضاً - مما يأبى حمل الحشر المذكور على الرجعة - أنَّ فيه راحة لهم في الجملة حيث يفوت به ما كانوا فيه من عذاب البرزخ الذي هو للمكذبين كيف ما كان أشد من عذاب الدنيا ، وفي ذلك إهمال لما يقتضيه عظم الجناية ، وكيف تصح إرادة الرجعة منها وفي الآيات ما يأبى ذلك ، منه قوله تعالى :
رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » .
فإنَّ آخر الآية ظاهرٌ في عدم الرجعة مطلقاً ، وكون الإحياء بعد
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 199 .