وذكر في ( المسائل السرويّة ) أنَّه سُئل الشيخ ( قدس سره ) عمَّا يروى عن مولانا جعفر بن مُحمَّد الصادق في الرجعة ، وما معنى قوله :
« ليسَ منّا من لم يقل بمتعتنا ويؤمن برجعتنا » ،
أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبّارين قبل يوم القيامة ؟
فكتب الشيخ بعد الجواب عن المتعة وأمَّا قوله :
« من لم يقل برجعتنا فليس منّا »
فإنَّما أراد بذلك ما يختصّه من القول به في أنَّ الله تعالى يحيي قوماً من أمّة مُحمَّد بعد موتهم قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختصُّ به آل مُحمَّد ، والقرآن شاهد به ، قال الله عَزَّ وَجَلَّ في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 1 » ، وقال سبحانه مخبراً عمَّن يحشر من الظالمين أنَّه يقول يوم الحشر الأكبر :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » ، وللعامّة في هذهِ الآية تأويل مردود ، وهو أنْ قالوا : إنَّ المعني بقوله :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
أنَّه خلقهم أمواتاً ، ثمّ أماتهم بعد الحياة ، وهذا باطل لا يستمرُّ ( يجري ) على لسان العرب ، لأنَّ الفعل لا يدخل إلّا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها ، ومن خلقه الله أمواتاً لا يقال إنه : أماته ، وإنَّما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة ، كذلك لا يقال : أحيى الله ميّتاً إلّا أنْ يكون قدْ كان قبل إحيائه ميّتاً ، وهذا بيّن لمن تأمَّله .
وقد زعم بعضهم أنَّ المراد بقوله
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
الموتة التي
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 47 .
( 2 ) سورة غافر : الآية 11 .