والمظلومين منهم من الظالمين وذلك عند قيام مهديّ آل مُحمَّد ( ع ) .
وأقول : إنَّ الراجعين إلى الدنيا فريقان :
أحدهما من علت درجته في الإيمان وكثرت أعماله الصالحات ، وخرج من الدنيا على اجتناب الكبائر الموبقات فيدير الله عَزَّ وَجَلَّ دولة الحق ويعزّه بها ويعطيه من الدنيا ما كان يتمنّاه .
والآخر من بلغ الغاية في الفساد وانتهى في خلاف المحقين إلى أقصى الغايات ، وكثر ظلمه لأولياء الله واقترافه السيئات ، فينتصر الله تعالى لمن تعدّى عليه قبل الممات ويشفي غيظهم منه بما يحلّه من النقمات ، ثم يصير الفريقان من بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور وما يستحقّونه من دوام الثواب والعقاب ، وقد جاء القرآن بصحّة ذلك وتظافرت به الأخبار والإمامية بأجمعها إلّا شذاذاً منهم تأوّلوا ما ورد فيه ممّا ذكرناه على وجه يخالف ما وصفناه .
* وقال في موضع آخر في أوائل المقالات تحت عنوان ( القول في الرجعة ) : ( واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإنْ كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ) « 1 » .
الرجعة مذهب يختص به آل مُحمَّد :
قال المفيد في ( الإرشاد ) عند ذكر علامات ظهور القائم : وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات 46 .