تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الدنيا ، ولعلَّ ذلك خبرٌ عما يكون في الآخرة ، وعند دخول الجنّة والنار فإنَّ الله تعالى لا محالة يمنّ على مستضعفي أوليائه المؤمنين في الدنيا بأنْ يورثهم الثواب في الجنّة ، ويُمَكِّن لهم في أرضها ويجعلهم أئمة وأعلاماً يوصل إليهم من حقوق التعظيمات ، وفنون الكرامات ويُعلم فرعون وهامان وجنودهما في النار - ذلك ليزدادوا حسرةً وغماً وأسفاً ، وقوله تعالى :
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
صحيح ينبوا عن التأويل الذي ذكرناه ؛ لأنَّ فرعون وهامان وشيعتهم يكرهون وصول الثواب والمسارعة والتعظيم والتبجيل إلى أعدائهما من موسى ( ع ) وأنصاره وشيعته ، ومشاهدتهم لذلك وعلمهم به زائد في عقابهم ، ومقوي لعذابهم ومضاعف لإيلامهم ، وهذا مما لا يخفى صحته واطراده على متأمل « 1 » . أقول : ما ذكره من ردّ الاستدلال بالآية لا يخلو من تكلّف وتمحل ؛ وذلك لأنَّ ظاهر الآية هو التمكين في أرض الدنيا ، كما أُريد من الأرض التي استضعفوا فيها ، كما أنَّ التعبير بالوارثين وراثة الأرض التي استضعفوا فيها . وأمَّا كون القرآن عند جميع المسلمين قبل خلق آدم فلا ينافي كون النزول في الآيات وألفاظ التنزيل هو بحسب ألفاظ التنزيل ومواطنها الزمانية ، وإنْ كان المعنى الكلي يجري كما تجري الشمس والليل والنهار .
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى ، المجلد 3 / ص 139 .