تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الدنيا ، بلْ يساقون إلى بعث الآخرة دائبين في العذاب حتّى ذلك الميعاد ، وحيث قدْ عرفت أنَّ الإهلاك في الآية بمعنى تعجيل النقمة فتخصيص القرى والأمم الهالكة بالعذاب بهذا المنع التكويني منه تعالى ، يقتضي - مفهوما - وجود هذا الرجوع إلى الدنيا في البقية دون من خصص المنع بهم . وأمَّا لو جعلت ( لا ) متعلقاً للحرمة فأما أن تقدر ( لا ) زائدة فيكون حاصل المعنى ، منعهم من الرجوع حين الإماتة وحين الاهلاك ، أو أن تقدر ( لا ) غير زائدة فيكون حاصل المعنى ضرورة رجوعهم ويقدر رجوع يوم المعاد . وعلى كلا التقديرين تخصيص ذلك المعنى بالقرية التي أهلكت بالعذاب لا وجه له ، بلْ هو عام لكل القرى والأمم التي ماتت ولو بدون عذاب إلهي ، نعم على التقدير الأوَّل قدْ يقرَّر حاصل المعنى أنَّ المراد بالرجوع ما قبل يوم القيامة . وعلى أي تقدير ظهر أنَّ الآية في صدد الرجوع إلى الدنيا لا في حين أوان الموت ، بلْ بعده قبل يوم القيامة ، وأنَّ التخصيص في الآية بالقرى التي أهلكت دون غيرها دالّ بقوة على التفصيل في الحكم بين أمم مهلكة وأمم أُخرى . وأمَّا احتمال أنَّ الإهلاك لا بمعنى العذاب العاجل في دار الدنيا ، بلْ بمعنى مجرد الموت ، فقد تقدَّم أنَّ الإهلاك في أغلب الآيات في السور إلّا ما استثنى مستعمل في العذاب والنقمة العاجلة ، والإماتة بنزول العذاب ، مع
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 203 | الشيخ محمد السند