وقال أيضا في وصف السفر الثاني : أنَّه يسمّى بمقام التحديث والتكليم بتحديث الملائكة للعبد فيها من غير رؤيتهم نوماً ويقظة ، وأنَّه يسمى بالولاية وغير ذلك من الأسماء كالصحو بعد المحو ، والبقاء بعد الفناء والبقاء بالله .
وقال في وصف السفر الثالث الذي هو الرجعة : أنَّه يسمع صوت الملك في النوم واليقظة ، ويرى في المنام شخصه ولا يرى في اليقظة ويسمع في تلك المرتبة إخبار الملائكة وتلقّى العلوم من دون إخبار الملائكة بالوحي والإلهام لا بالتحديث والتكليم .
وقال في وصف السفر الرابع الذي هو الرجعة أيضاً : أنَّه يرى العبد ويسمع من الملائكة يقظة ونوماً ، وقد ذكر أنَّ ذلك ورد في أخبار كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث والإمام بأنَّ الرسول يسمع من الملك ويرى شخصه في المنام ويعاينه في اليقظة ، والنبي يسمع ويرى في المنام ولا يعاين ، والمحدّث أو الإمام يسمع ولا يرى ولا يعاين .
وإن أبقاه الله بعنايته بعد فناءه وتفضل عليه بالصحو بعد المحو صار ولياً لله ، وهذهِ الولاية روح النبوة والرسالة ومقدمة عليها وهي المنام التي تكون قبل النبوة والرسالة ، فإنَّ تفضل عليه وأرجعه إلى مملكته وأحيا له أهل مملكته بالحياة الثانية الأخروية ، وهذهِ هي الرجعة التي لابدَّ منها لكل أحد اختياراً في حال الحياة أو اضطراراً بعد الممات ، وهي الرجعة في العالم الصغير صار نبياً أو خليفة للنبي وللنبوة ، والخلافة مراتب ودرجات لا
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥١