والقسمان الأولان إمَّا يبقون في كفرهم الصراح ولا يتنبهون من المنبهات الخارجية والرسل الإلهية ، وليسَ لهم إلّا قضاء شهواتهم ومقتضيات نفوسهم ، وهؤلاء عامة الناس سواء دعاهم رسول خارجي ، أو نوابهم إلى الله أو لا ، وسواء قبلوا الدعوة الظاهرة وبايعوا البيعة العامة أو لا ، غاية الأمر أنَّ من قَبل الدعوة الظاهرة ودخل في الإسلام إنْ مات في حال حياة الرسول أو نائبه الذي بايعوه كان ناجياً نجاةً ما ، وكل هؤلاء مرجون لأمر الله لكن البائعين ليسوا مرجين لأمر الله بحسب أول درجات النجاة ، بلْ بحسب كمال درجات النجاة أو يتنبهون فيطلبون من يدلهم على مبدئهم فإما لا يصلون أو يصلون .
والواصل إلى الدليل إمَّا يعمل بمقتضى دلالة الدليل أو لا يعمل ، والعامل إمَّا يبقى في الكفر بحسب الحال أو يتجاوز إلى الشرك الحاليّ أو الشرك الشهودي أو يتجاوز إلى التوحيد الشهودي والتحققي ، وفي هذا الحال إنْ لم يبقَ له إشارة إلى التوحيد ولا توحيد كان عبد الله وهو آخر مقامات العبودية وتمامية الفقر ، وحينئذٍ يحصل له بداية مقامات الربوبية إنْ أبقاه الله تعالى بعنايته ، وإنْ بقي على هذهِ الحالة ولم يبقه الله بعد فناءه لم يكن له عين ولا أثر ، فلم يكن له اسم ولا رسم ولا حكم ، وهذا أحد مصاديق الحديث القدسي
« إنَّ أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري »
وأحد مصاديق الولي والإمام كما نبينه في ( تحقيق الولي والنبي والرسول والإمام ) وإنْ أبقاه الله بعنايته بعد فناءه .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥٠