قدْ يعترض بها على القول بالرجعة :
1 - كالاعتراض بأنَّ الرجعة تقهقر من حركة ودرجة الكمال التي وصلت إليها النفس بمفارقة البدن الدنيوي بالهبوط إلى البدن الدنيوي مرة أُخرى .
وجه الاندفاع : بأنَّ هذا الهبوط إلى الأرض ليسَ تقهقر وتراجع عن الكمال ، بلْ هو ترقّي وتصاعد إلى درجات الكمال الأكبر كما هو الحال في السفر الثالث والرابع للنفس ، وصرف كون السفر الثالث من الحق إلى الخلق بالحق لا يعني الهبوط حقيقةً بلْ هو هبوط صورةً في حين كونه عروجا أكبر حقيقةً ، كما هو الحال في يوميات الإنسان عندما تصعد روحه في اليوم ثم تهبط في اليقظة .
وكما في بدو وابتداء الحياة الأولى من الدنيا سواء على القول بكون النفس حادثة بحدوث البدن ، أو القول بأن النفس قديمة قبل البدن ، فإنَّه على كلا القولين هو هبوط للنفس ولكن هذا الهبوط هو طريق للتكامل كما هو الحال في هبوط آدم إلى الأرض من الجنة .
فكما لا يتوهم عند القائلين بالسفر الثالث والرابع للنفس الإنسانية أنَّه تقهقر وهبوط لباً وحقيقةً بلْ هو مزيد كمال وتكامل ، فكذلك الحال في الرجعة .
هذا مع ما تقدم في جواب علي النوري المتقدم : من أنَّ النفس لم تنقطع رابطتها بالبدن الدنيوي بالموت وإنْ كان هذا الارتباط غير مرئي ، بلْ مرتبة
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥٣