تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

الرجعة جعل النفس التي بالفعل ذات قدرة لإحياء البدن الميت

وقال في تفسير سورة الدخان في ذيل قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ
*
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
أي أنَّ الموتة أو أنَّ الفتنة أو أنَّ العاقبة ونهاية الأمر
إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
إنكاراً للمعاد ،
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
معادين مبعوثين
فَأْتُوا بِآبائِنا
الميتين بالموتة الأولى
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في وعد الإعادة والثواب والعقاب ، جعلوا الإعادة والبعث في الآخرة والانتهاء عن الدنيا في الدنيا ، فقاسوا قياساً سقيماً ولم يدروا أنَّ من صار بالفعل لا يمكن أنْ يعيد بالقوة والإعادة في الدنيا لا تكون إلّا بجعل ما بالفعل بالقوة ، وأمَّا الرجعة إلى الدنيا التي ذكرت في الأخبار فهي بنحو الإجمال وقال بها الفقهاء رضوان الله عليهم وإحياء الأموات الذي نسب إلى الأكابر فهي ليست بجعل بالفعل بالقوة ، وإنَّما هي توسعة من الكامل في وجود الميت « 1 » . أقول : قدْ تعرض إلى جواب اعتراض وشبهة ذات إعضال يتوهم الإيراد بها على القول بالرجعة وهي : أنَّ الرجعة إلى الدنيا إلى نفس البدن الدنيوي السابق هذا يستلزم جعل النفس التي صارت بالفعل حائزة جملة من درجات الوجود مرة أُخرى بالقوة ، فيسلب عنها ما قدْ اكتسبته من
هامش
( 1 ) تفسير بيان السعادة ، ج 4 ، ص 68 .