وهكذا فسّر الذّكر والمراد بالمعيشة الضنّك :
إمّا الضيّق في ما يحتاج إليه في الدّنيا من المأكول والملبوس وغيرهما ، وبهذا الاعتبار فسّرت بالضّيق في الرّجعة في أخبار كثيرة وأنَّهم يأكلون العذرة ، وإما فسّر في بعض الأخبار بعذاب القبر وضنكه .
والتّحقيق : إنّ الرّاحة وضعها الله تعالى في الآخرة الّتي قلب الإنسان أنموذج منها ، وسعة العيش والرّاحة للإنسان ليست الّا من طريق القلب الّذى هو طريق الولاية وطريق الآخرة ، وضيق العيش وعناؤه ليس الّا من الدّنيا الّتي هي أنموذج الجحيم وطريقها ، ومن أعرض عن الذّكر الّذي هو الولاية الّتي هي طريق القلب وطريق الآخرة توجّه إلى الدّنيا الّتي هي طريق الجحيم وفيها العناء والضّيق .
ومن توجّه إلى الدّنيا سدّ باب الرّاحة على نفسه وفتح باب الضّيق والتّعب عليها ، وكان في ضيق استشعر به أم لم يستشعر ، ومن تولّى عليّاً ( ع ) وفتح طريق القلب فتح طريق الرّاحة على نفسه ، فإن دخل في باب القلب والآخرة دخل في السّعة والرّاحة ، وإن لم يدخل كان في عناء لبقائه بعد في الدّنيا لكنّه كان في طريق الوصول إلى الرّاحة ، وضيق العيش في الدّنيا وضيق الصّدر وضيق القبر وضيق العيش في الرّجعة كلّها لازم لسدّ طريق القلب .
وَنَحْشُرُهُ
قرئ بالرّفع ، وقرئ في الشّواذّ بالجزم
يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
عن الولاية والامام والآيات ونعيم الآخرة
قالَ رَبِّ لِمَ