حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
قيل : يحشر من قبره بصيرا وإذا أتى المحشر يصير أعمى
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا
العظمى الّتي هم الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) ، وآياتنا الصّغرى الّتي هي آيات الآفاق والأنفس
فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
أي تركتها ولم تتبعها ، وكذلك اليوم تترك ولا يعتنى بك
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ
في التّوجّه إلى الدّنيا زائدا على قدر الواجب والنّدب
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
الّتي هم الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام )
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
من النّسيان والحشر أعمى ومن ضيق المعيشة حتّى أنّها تعدّ في مقابل عذاب الآخرة نعمة « 1 » .
أقول : ما ذكره في هذا المقام في غاية الجودة وهو قدْ استشعره من روايات الرجعة من أنَّ وضع ومكانة كل إنسان في الرجعة مسبب عن أعماله في الحياة الأولى من الدنيا .
وقال في تفسير سورة الحجر في ذيل قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
قال :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
من الجمادية بالحياة الحيوانية أو من الحيوانية بالحياة البشرية أو من البشرية بالحياة الإنسانية ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عن الحياة الحيوانية والبشرية عند الموت ، أو عن الحياة الإنسانية أيضاً عند النفخة الأولى ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
بالحياة الإنسانية أو البهيمية أو السبعية أو الشيطانية عند الرجعة
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
بنعمة الإحياء الأوَّل ، ولذلك لا ينتبه إلى
هامش
( 1 ) تفسير بيان السعادة في مقامات العبادات 3 / 39 .