نعمة الإحياء الثاني ، وهو جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : ما حال الإنسان أيشكر أم يكفر - أو بمعنى أنَّ الإنسان لجحود يعني سجيته الجحود ، لأنَّه يجحد الإعادة والمبدأ مع الأدلة الواضحة على الإبداء والإعادة ) انتهى « 1 » .
ويستفاد من كلامه :
1 - تفسير النفخة الأولى بأنَّها الإحياء في الرجعة مقابل النفخة الثانية وهي الإحياء يوم القيامة .
2 - كما أنَّه يشير إلى أنَّ الموت والإماتة في أفراد البشر درجات ، فمنهم من يموت عن الحياة الحيوانية والبشرية ، ومنهم من يموت عن الحياة الإنسانية ، كما أنَّ الإحياء في الرجعة على درجات بحسب الصورة الجوهرية التي اكتسبها الإنسان من الحياة الأولى من الدنيا .
3 - كما أنَّه يشير إلى أنَّ العصاة ومن محّض الكفر يزداد جحوداً في الرجعة لجحوده نعمة الإحياء الثاني بعد كون جحودهم كفورٌ بنعمة الإحياء الأوَّل .
وَقَدْ مرَّ في الباب الأوَّل الإشارة إلى ذلك في مضمون الروايات الواردة ، وأنَّ الكفر في الرجعة أشد عتواً من الكفر في الحياة الدنيا الأولى ، وإنَّ الرجعة تكون للكافرين فتنة أكثر لدعواهم بأنَّ الحياة بعد الموت في دار الدنيا من الدوران والدورة الطبيعية للدنيا ليس الا .
هامش
( 1 ) تفسير بيان السعادة ، ج 3 ، ص 84 .