وأمَّا قوله ( ع ) في ذيل الرواية :
« ولكنَّهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا ومعرفة حقّنا » ،
فتفسيره وتأويله محتمل لوجوه :
أ - ما ذكره صاحب مختصر بصائر الدرجات : أنَّ المقصود بالمهديّين رجعة الأئمّة الاثني عشر ، ولكن لعدم احتمال السائل عقيدة الرجعة لئلَّا ينكرها فيكفر ، قال :
« اعلم هداك الله بهداه أنَّ علم آل محمّد ليس فيه اختلاف بل بعضه يصدّق بعضاً ، وقد روينا أحاديث عنهم صلوات الله عليهم جمَّة في رجعة الأئمّة الاثني عشر ، فكأنَّه ( ع ) عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاصّ الذي خصَّ الله سبحانه من شاء من خاصَّته وتكرَّم به على من أراد من بريَّته ، كما قال سبحانه وتعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فأوَّله بتأويل حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر » « 1 » .
ويؤيّد استظهاره بأنَّ الإمام ( ع ) لم يرد أن يبرز للسائل - وهو أبو بصير - ولا أن يفصح له عن ( الرجعة ) كَمَا يظهر من جملة من روايات الرجعة ، أنَّ الرجعة حيث تمثّل عنواناً لإقامة دولة آل محمّد ( ص ) فكأنَّ الحديث عنها يكتنفه حذر وسرّية بالغة في دولة بني أميّة وبني العبّاس ، حتَّى أنَّه قد ورد في رواية أنَّ زرارة كان يلحُّ في السؤال على الإمام الصادق ( ع ) عن الرجعة بنحو متخفٍ وبآخر ملتوي والإمام ( ع ) لا ينفتح معه في مداولة الحديث عن الرجعة ، نعم استظهاره أنَّ الاثني عشر مهدياً عنوان لرجعة أهل
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : ذيل ح 561 / 50 ص 580 .