بجعلهم ملوكا يملكون إدارة الدولة في الأرض ، وهو مقام وعنوان ووصف المهدوية .
فالمراد بالمهديين الاثني عشر هم الأئمة الاثنا عشر أنفسهم في حال الرجعة وإقامة الدولة الظاهرة ، فلهم مقام المهدوية بعد تسنّمهم أصل مقام الإمامة من دون دولة ظاهرة معلنة ، والحال ذَلِكَ - أي مقام الإمامة - وصف ونعت للإمام الثاني عشر منذ الوصية والإمامة من أبيه الحسن العسكري ( ع ) إلى يوم ظهوره ، وحين ظهوره وبدء إقامته للدولة الظاهرة يتحقّق له الوصف الفعلي لمقام المهدي ، وإلى هذا المفاد - أي تعدد الحال في الإمام الثاني عشر وأنه تمر به مرحلتان - يشير قول النبي ( ص ) في الرواية المزبورة : فذلك اثنا عشر إماماً ، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً ، أي بعد إمامة الإمام الثاني عشر وامتدادها في عصر الغيبة يتحقق بدء إقامة دولة محمد وآل مُحمَّد ( عليهم السلام ) ، وأوَّل من يقيمها هو الإمام الثاني عشر ، ومن ثمّ يكون الإمام الثاني عشر هو أول المهديين بعد أن كان له أصل مقام الإمامة طيلة فترة الغيبة ، فالامام الثاني عشر متميز في الأئمة الاثني عشر باتصال مقام إمامته بمقام مهدويته .
وهذا هو سرّ تكرار قوله ( ص ) في ذيل الرواية :
« فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل مُحمَّد ( عليهم السلام ) فذلك إثنى عشر إماماً ثم يكون من بعدي إثنى عشر مهديا ، « فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى أبنه أول المقربين له ثلاثة أسامي : أسم كاسمي ، واسم أبي وهو عبد الله وأحمد ، والاسم
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٥٤