عشر عندما يقيم الدولة الظاهرة الممكّنة لدولة آل مُحمَّد ( عليهم السلام ) ، ومن المستفيض في رواياتهم ( عليهم السلام ) أنّ كل الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) يرجعون كما هو مقتضى عقيدة الرجعة بل لكل امام رجعات ، وأكثرهم رجوعاً وكروراً أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، ويقيمون دولة آل مُحمَّد ( عليهم السلام ) واحداً بعد آخر ، وهو مقتضى قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » .
وهذا الخطاب عام لكل الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) حتى أن الإمام الثاني عشر أيضاً تكون له رجعة وأن الله منّ عليهم بوعدين : المنّ الإلهي الأول المتقدم هو بإصل الإمامة ، والمنّ الإلهي الثاني المتأخرهو بجعلهم يملكون إرث الدولة في الأرض .
ولا يخفى أن الآية إنما هي وعد للذين مضى عليهم حالة إستضعاف وقهر في حياتهم السابقة الآولى من الدنيا وهو مقتضى دلالة
اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
فعل ماض ، أي جرى عليهم فيما مضى من حياتهم الأولى من الدنيا في الأرض إستضعاف ، فهؤلاء وعدهم الله بجعلهم الوارثين .
ومقتضى مفاد
الْوارِثِينَ
أنهم يكونون مرة أخرى في عاقبة وآخرة الحياة في الأرض ، فيرثون ملك الأرض ، ولا يخفى أن في الآية وعدين وعدا بإصل الإمامة ووعدا بجعلهم الوارثين ، والوعد الثاني هو
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 5 .