السيّئة التي أجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحق الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها ، فاني أنا الله لا اله الا أنا ، علم السر وأخفى وانا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا الا ما عرفته منه قبل أخلقه . . . اقرأ يا إبراهيم أقرأ هذه الآية . . . قوله تعالى :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 1 » هو في الظاهر ما تفهمونه وهو والله في الباطن هذا بعينه . . . كذلك يعود كل شئ إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع الله عَزَّ وَجَلَّ سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن ، . . . أفترى ههنا ظلماً أو عدواناً . . . هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) ،
هذا - يا إبراهيم - الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت . . . حكم الله وحكم أنبياءه ، وقصة الخضر وموسى ( ع ) حين استصحبه فقال إنك لن تستطيع معي صبرا . . . وإنَّ ما أخبرتك لموجود في القران كله . . . يوجد في أكثر من ثلاثين موضع في القرآن . . . قال الله عَزَّ وَجَلَّ
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 79 .