تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الرابع : منهج الشيخ محمد آل عبد الجبار القطيفي :

وممن كتب في الرجعة الشيخ محمد بن عبد علي آل عبد الجبار القطيفي تليمذ الأحسائي ، قال في كتابه : ( القول بالرجعة كما نقول وهي شرط في تحقق المعاد الجسماني ، ومقدمة من مقدماته ، بل لا يتحقق بدونها ؛ لأنه يفاض على الأبدان زمنها قسط من ولايتهم ( عليهم السلام ) ، أو من إنكارهم حتى تكمل وتصاغ صيغة لا تحتمل الفساد بالنفخ الثاني بعد النفخ الأول ، لأنها تحتاج إلى صوغة وكسر غير هذا الصوغ والكسر لتصلح إلى البقاء السرمدي ) انتهى كلامه . أقول : وما ذكره في تصويرها والتي هي معاد مطابق لنظرية المعاد الجسماني عند الحكيم الزنوزي « 1 » ، ولعلَّ أستاذه الشيخ احمد الأحسائي ( قدس سره ) قدْ سبقه إلى ذلك ، وقد تبنى هذه النظرية المرحوم الاصفهاني الكمباني ( قدس سره ) في رسالته في المعاد ، وفي هذه النظرية يسير البدن في أطوار تكامل كي يصل إلى محل الروح وتكاملها عكس نظرية الملا صدرا في المعاد حيث يصِّور الحركة الجوهرية بقاءا في الروح لا في البدن ثم تنشئ الروح بدناً معاديّاً ، وعلى النظرية الأولى تكون الرجعة شرطا ضروريا في حصول المعاد الجسماني الأكبر ومقدمة ضرورية له ، وروى في مختصر بصائر الدرجات بسنده عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عَزَّ وَجَلَّ
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 2 » قال يكسرون في الكرة كما يكسر الذهب حتى يرجع كل شئ إلى شبهه ، يعني
هامش
( 1 ) من طبقات مدرسة الحكمة المتعالية . ( 2 ) سورة الذاريات : الآية 12 .