المقام السَّادِس : تبعية من يرجع من الأنبياء للأئمة ( عليهم السلام ) كتبعية موسى ( ع ) للخضر بل أعظم من ذلك ، وقد ورد في روايات الفريقين نزول النبي عيسى ( ع ) إلى الأرض وصيرورته وزيراً للإمام المهدي ( عج ) ويصلي خلفه ، وأنه سيكون في ركب الإمام المهدي ( عج ) وتحت رايته وتبعاً لإمامته عدة من الأنبياء كإلياس ( ع ) ، بل سيأتي في الباب الرابع أن أول رجعة للحسين ( ع ) سيكون في ركبه سبعين نبياً ، بل سيأتي أيضاً أن في أحد رجعات أمير المؤمنين ( ع ) يكون في ركبه وتحت إمرته ورايته جميع الأنبياء والمرسلين السابقين ، ومن ثم كان أمير المؤمنين ( ع ) المهدي الأكبر وسيأتي تفصيل ذلك في الباب الرابع .
وقد أنبأ عن ذلك القرآن الكريم في جملة الآيات ، من كقوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
« 1 » .
فهذه الآية الشريفة تشريع خالد إلى يوم القيامة ، وهو أن ولاة الفيء - الذي هو جميع ثروات الأرض - تدبيره بولاية الله ورسوله وقربى النبي ( ص ) ، فلم يُسند الله هذه الحاكمية لأحد من الأنبياء السابقين عند رجوعهم إلى الدنيا ، فلا تكون لهم حاكمية وإمامة مع وجود قربى النبي ( ص ) إلى يوم القيامة ، بل ذكرت الآية الكريمة أيضاً أن العدالة لن تستتب في الأرض ولن يُزال استئثار الأغنياء بالثروات إلّا بحاكمية ذوي
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 .