الاستفاضة النظرية ، أي أن الباحث يقف عليها بإمعان النظر والتدبُّر والتدقيق .
والصعوبة في الوصول إلى المعنى النظري والالتفات والتنبه إلى تكرره في الأدلة تفوقُ الصعوبة المبذولة للفحص عن التواتر المعنوي المعتاد في قبال سهولة التواتر اللفظي .
ومن هنا يتبين أنَّ بحث المضمون مقدم على اعتبار الصدور على هذا التقدير ، وأنَّ الاعتبار اليقيني أو الاطمئناني بالطرق متوقفٌ على بحث مضمون الروايات ، وهذا التوقف لا يقتصر على التواتر النظري أو الاعتيادي والاستفاضة النظرية أو الاعتيادية ، بلْ يشمل درجة الوثوق ، فإنَّ الوثوق منهُ ما يعتمد على قرائن اعتيادية ، ومنه ما يعتمد على قرائن نظرية لا تستخرج إلّا بحذاقة النظر ، لا سيما الذي يعتمد في المضمون .
ومنهُ يظهر أنّ مبنى الوثوق في الصدور في الرواية هو الآخر يعتمد على دراسة المضمون في الجملة دراسة اجتهادية تحقيقية .
ولا يخفى أنَّ هذا الاستخراج النظري للمعاني من المضمون هو وفق قواعد وموازين ، وليس ابتدارا من القريحة واستحسانا من الذوق ، بلْ قدْ بيَّنا في الجزء الثاني والثالث من كتاب ( بحوث في علم الرجال ) أنَّ كثيراً من علماء الرجال - إنْ لَمْ يكن الأغلب - تتكون لهم رؤية حول المفردة الرجالية من الرواة بتوسط دراسة مضامين الروايات التي يرويها الراوي ، وهذا توقف واضح لاعتبار الطريق على المضمون لا العكس ، وتوقف ذلك بُيّن
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢