تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وبين متناثرات دلالات الإثبات ، فإنَّ النمط الأوَّل أو المنهاج الأوَّل أقرب ما يكون من البرهان اللّمي واكتشاف الملازمات العامة والخاصة ، بينما المنهج الثاني استدلال إنّي ظني إجمالي . الثالثة : إنَّ الروايات الضعيفة - على اختلاف درجات ضعفها - لا يمكن إهمالها ، فإنّها بالتكاثر والتعاضد ترتقي عن الضعف إلى درجة الاستفاضة بلْ التواتر ، فكيف يهمل ما هو مادة للتواتر والاستفاضة . وبعبارة أُخرى إنَّ هناك نظرة ومنهجاً مجموعياً لمعطيات ومواد الأدلة إلى جانب النظرة والمنهج الأحادي لآحاد الأدلة ، ولا يغني الثاني عن الأوَّل ، كما لا يتفرد الأوَّل عن الثاني ، وإنْ كان الشائع خطأً في البحث العلمي في عصرنا الحاضر العكوف والاقتصارعلى المنهج الثاني . الرابعة : إنَّ الاستفاضة والتواتر المعنوي لا يقتصران على تكرر المعنى الظاهر ، بلْ يشمل تكرر المعنى المستخرج نظرياً ولو بوسائط ، فيكون من المعنى الخفي المتكرر في الأدلة ، وهذا لا يقتنص تكرره في الأدلة إلّا صاحب التحقيق المقتدر على استنباط المعاني والحقائق من الأدلة ، ذو الباع الطويل والتضلع الوفير . ولا يخفى أنَّ دائرة هذا التواتر ومساحته كبيرة جداً ، ولكن لا ينالها عموم الباحثين من ذوي الفضيلة ، بلْ مختصة بالمحققين المدققين ، فهم الذين يدركون هذا التواتر من مجموع الأدلة الظنية سواء كانت آحادها معتبرة أو غير معتبرة ، وأنَّ هذهِ الأدلة الظنية تنطوي على مواد قطعية كثيرة ، وكذا الحال في