تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
جزء مشترك ، فإذا تقرر وجود ذلك الجزء المشترك فلا محالة تكون آثار ذلك الجزء وأحكامه التكوينية مشتركة بينهما ، فيكون ما دلَّ على آثار وأحكام الشيء الأوَّل دالًا على ترتبها على الثاني أيضا إذا كان ترتب تلك الآثار من حيثية ذلك الجزء المشترك ، فلا محالة يكون ذلك الدليل دالّا على تلك الآثار والأحكام في الشيء الثاني . ومن الواضح أنَّ هذا المنهج توسع في استنطاق الأدلة وتحليل مفادها ومعانيها بطريق أعمق وأغور ، فلا يقتصر الاستدلال على الألفاظ المشتركة ، ولا على سطح المعاني ، أي لا يقتصر على المعنى المتحد في سطح الإدراك الأولي ، وإنما يعتمد على المعنى المتحد المطوي بخفاء في طيات معاني متعددة ، وهذا يؤدي إلى اكتشاف الأجزاء المشتركة بين المعاني كنظام موحِّد بينها ، وهو اكتشافٌ لبنيان النظام في المعاني . وهذا بحث وتنقيح وتحر ثبوتي للواقعيات ، وليسَ مجرد استكشاف دلالي وإثباتي . وأحد ثمرات هذا المنهج ما مر من اكتشاف المعنى المتواتر النظري والمستفيض والموثوق النظريين المكتشف بقوة الاجتهاد والتحقيق ، بلْ كما تبيَّن هنا أنّ الفائدة في الترادف العقلي أعظم من اكتشاف مجرد التواتر ، بلْ ترجع الفائدة إلى اكتشاف نظام التوافق والموافقة مع قواعد الكتاب والسنة كبنيان منظومي .