ونضيف هاهنا ما ورد في مصادر عديدة أنّ الحجة لا تنقطع من الأرض إلّا أربعين يوماً قبل القيامة ، وإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة وكل مرحلة من مراحله
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ
، فالرجعة درجة يغلق الباب فيها أكثر فأكثر وتضيق فرص الاختيار شيئاً فشيئاً ، أي ذهبت قدراتهم النفسانية ، كما هو الحال فيمن بلغ الأربعين فإنه ينغلق عليه باب من أبواب التوبة ودرجات من درجاتها .
وكما في قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
« 1 » ، كلما تتجلى آيةٌ من الآيات في الرجعة إنغلق باب من أبواب التوبة والأوبة وإمكانية الرجوع والإقلاع عن الشر .
وعدم قبول التوبة ليس بمعنى سلب الاختيار أو عدم القبول مع وقوع التوبة ، بل معناه سالبة بانتفاء الموضوع ، أي لا تقع التوبة بواقعها وحقيقتها منهم ، لأنّ للتوبة شروطاً تكوينية مقومة لحقيقتها ، وإلّا كانت صورية لسانية ، فالتوبة لو افترضت منهم في نهاية الرجعة قولية وحالة عابرة لا تتوفر عند العاصي حقيقة وواقع التوبة .
وقد تقدم في رواية ( كمال الدين ) للصدوق في الوجه الأوَّل من وجوه سد باب التوبة « 2 »
« أنه لا ينقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوماً قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أُغلق باب التوبة ، ولم ينفع نفساً إيمانها لم تكن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 158
( 2 ) محاسن البرقي : 236 : 1