سبط رسول الله ، وبمن قتل بضعته ( عليهاالسلام ) ، وبمن قتل وصيه وابن عمه وأخيه ومن هو بمثابة نفسه بنص آية المباهلة ، فهل يرجى له حُسنالعاقبة وإن بقي اختياره ؟ وهل يسوغ ترك البراءة منه وترك التبري لا سيما أن من أحب عمل قوم أشرك معهم ؟
وقال المفيد في تتمة كلامه :
والجواب الآخر : أنّ الله سبحانه إذا ردّ الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة ، وجروا في ذلك مجرى فرعون لمّا أدركه الغرق :
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
، قال الله سبحانه له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » ، فردّ الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه وإقلاعه ، وكأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة ولا ينفعهم ندملأنّهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل ، ولأنّ الحكمة تمنع من قبول التوبة أبداً ، ويوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض .
وهذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة ، وقد جاءت به آثار متظافرة عن آل محمد ( ص ) ، فروي عنهم في قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
« 2 » ، فقالوا : إنّ هذه الآية هو القائم ( ع ) فإذا ظهر لم يقبل توبة المخالف ، وهذا يسقط ما اعتمده السائل » « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 91 - 92 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 .
( 3 ) الفصول المختارة : 155 .