وأوساخ الأعمال السابقة ، بل مكبلً بآثارها وتداعياتها ، كما قال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
*
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 1 » .
فمنه يعرف أن عدم قبول التوبة بمعنى عدم قبول ذاته لحقيقة التوبة ، فلا تقبل من طبيعة ذاته وقوع التوبة ، ولا تقبل من هوية ذاته - التي إنطبعت بالملكات الرديئة - إمكانية وقابلية تحقق التوبة بالفعل .
وفي الحديث النبوي :
« الخير عادة والشر لجاجة » « 2 » ،
فيشير الحديث إلى تراكم الملكات النفسانية للخير وتراكم الملكات النفسانية للشر وهو تصوير للملكات الملحّة غير الملجئة .
ثم إن التوبة كما تكون بالاختيار قد تكون بالعذاب ، والتوبة حينئذ تطهير قسري بدل الاختيار .
وإن الشفاعة والتوبة والاختيار والشرائط النفسانية المعنوية للتوبة مرتبطة بحقيقة مراتب الاختيار بعد استحكام الملكات ، سواء الخيرية أو الرديئة .
وعلى ذلك يتضح أنّ انقطاع التوبة على درجات بمقتضى البيان العقلي من تراكم واشتداد الهيئات والصفات والملكات الجوهرية .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 27 - 28 .
( 2 ) تحف العقول : ص 86 ، سنن ابن ماجة : 80 : 1 ، حديث 221 .