وعلى ضوء ما تقدم فانقطاع التوبة وإغلاقها على معان ، ففي ظهوره ( عج ) بمعنى عدم إمهاله العصاة والمعاندين سنيناً وقروناً كما أمهل وفعل أجداده وآبائه ، وكذلك الحال في رجعة الأئمّة بمعنى قلّة فرصة الأوبة بأضيق مدة إلى أن تصل النوبة إلى الحساب الأكبر ، فتنقطع تماماً وإن لم يرتفع الاختيار ، وإنّما يشتدّ ويصعب لمرارة وثقل الأوبة والاختيار ، والقرينة على أن غلق التوبة على مراتب بالمعنى العقلي - والذي مرّ أنّه وصف حال الناس قبل أربعين يوماً من قيام الساعة الكبرى - أنّهم يكونون فيها هرجاً أي يفعلون كل سوء وكل القبائح بانفلاتٍ بلا رادع ولا مانع أصلًا ، وهي أفعال تصدر منهم باختيار ، ولكن مع الغلبة الشديدة لملكات الشر عليهم ، بل إن القرآن يحدثنا عن أهل جهنم وهم فيها يشربون ويأكلون ويتخاصمون ويفعلون عدة من الأفعال إستعرضتها عدة سور من القرآن وينادون خازن النيران « يا مالك » كما ينادون ويستغيثون بأهل الجنة وينطقون باختيارهم ، لكنهم مكبلون بجزاء وجراير أعمالهم السابقة لا يستطيعون الخلاص منها وإن تضاءلت فرصالاختيار لديهم ، فبقاء الاختيار شأن والقدرة على التخلص من الملكات الردية شأن آخر .
وروى الصدوق بطريقين من مشايخه القميين في كتاب ثواب ( الأعمال ) و ( الأمالي ) بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( ص ) إنه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، مكث عبد في النار سبعين خريفا ، والخريف سبعون سنة ، ثم أنه
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٤٧