حقيقة عدم قبول التوبة :
كثر ورود هَذَا التعبير في لسان الآيات والروايات ، وَمِنْ ثمَّ أستعمل أيضا كثيرا في بحوث المتكلمين والفقهاء والمفسرين والمحدثين ، وهذا العنوان في بادىء النظر يفيد تنويع التوبة وتقسيمها إلى مقبولة وغير مقبولة ، ومقتضى ذلك أن التوبة غير المقبولة عبارة عن تقّرر ووجود حقيقة التوبة وماهيتها ، غاية الأمر أنها غير واجدة للشرائط فلا تقبل ، لكن واقع الأمر ليس كذلك ، فإن عدم قبول التوبة من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا القضية السالبة بانتفاء المحمول .
وبعبارة أُخرى إن عدم قبول التوبة لعدم تحقق وعدم وقوع حقيقة التوبة لا أنَّ التوبة حقيقتها متحققة وحكمها عدم القبول لعدم الشرائط ، فلا بدَّ من بيان عدم تحقق وعدم وقوع حقيقة التوبة ، وذلك لأن التوبة هي الأوبة والرجوع عما هو مقيم عليه من شرور وسيئات ، وهذا المقام لا يحصل الاقلاع والانقطاع عنه بمجرد خطور ندم عابر بعد تكّون ملكات نفسانية شريرة سيئة ، فإنها تدعوه بالحاح لارتكاب الشر والسيئات والمعاصي والكبائر والطامات .
فلو قال بلسانه بالندم والتوبة والاستغفار كان كاذبا ولما كان صادقا ، لأنه لم يحصل منه الاقلاع عن السيئات والشرور حقيقة ، بل هو مقيم فيها آلف لها وآنس بها ومعانق لها وذو وداد بها لا مستوحش عنها ولا هارب منها ، فإين هو من حقيقة التوبة والرجوع وهو لم يتطهر بعد من أدران