للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله ، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرّتين يدلُّ على أنّه لم يرد حياة المسألة لكنّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم ، الندم على تفريطهم ، فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك ) « 1 » . انتهى .
اشتداد التكليف في الرجعة :
أقول : لا يخفى دلالة الآية التي استدل بها على الرجعة حيث أشارت الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) إلى دلالتها أيضاً ، أن التكليف والاختيار في الرجعة على نسق التكليف في الحياة الأولى من الدنيا ، وأنهم ضيعوا الفرصة في الحياة الثانية من الدنيا كما ضيعوها في ما قبلها ، على حذو تضييعهم للفرصة في الحياة الأولى من الدنيا ، وأنهم أذنبوا في كلا الحياتين ، ومقتضاه أن الحياة الثانية من الدنيا - وهي الرجعة - دار تكليف وامتحان وفرصة للتوبة والإصلاح وإن صعبت التوبة وثقلت بالنسبة إلى الحياة الأولى ، وأن في الرجعة تكتسب الذنوب كما تكتسب الحسنات .
وروي عن أبي جعفر ( ع ) :
« إنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول : إنّ المدثر هو كائن عند الرجعة ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين أحياة قبل القيامة ثم موت ؟ فقال له عند ذلك : نعم والله لكفرة من الكفر بعد الرجعة أشدّ من الكفرات قبلها » « 2 » ،
وكون الكفرة في الرجعة أشد من الكفرات التي قبلها
هامش
( 1 ) المسائل السروية : 32 - 35 .
( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : باب الكرات : ح 89 / 35 ص 143 .