تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
مؤدّاه أنها دار امتحان واختيار ، لا سيّما أنّ الرواية في قوله تعالى :
قُمْ فَأَنْذِرْ
« 1 » ، وهي كرّة الرسول ( ص ) وإنذاره ، فقد روى في مختصر البصائر بسنده عن جابر عن أبي جعفر ( ع ) « في قول الله عَزَّ وَجَلَّ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ
« 2 » يعني بذلك محمداً ( ص ) وقيامه في الرجعة ، ينذر فيها » « 3 » ، ومقتضى تقرر الإنذار في الرجعة ثبوت التكليف فيها ، بل مفاد الرواية أن عمدة نذارة الرسول ( ص ) الوارادة في الآية إنما هي في الرجعة . فالنذارة الكبرى والتكليف الأشد إنما هما في الرجعة ، وكأن ما تقدم من النذارة وبعثة الرسول ( ص ) إنما هي تمهيد وإعداد للنذارة والدعوة الأصلية في الرجعة ، فالتكليف يشتد في الرجعة ، نظير ما ورد أن البالغ كلما كبر سنه اشتدت محاسبته ، فعن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « إن العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة ، فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عَزَّ وَجَلَّ إلى ملكيه قد عمرت عبدي هذا عمرا فغلظا وشددا وتحفظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره » « 4 » . والخلاصة : أن التكليف في الرجعة أشد منه في الحياة الأولى من الدنيا ، وذلك لاكتساب الإنسان علماً بأحوال لم يكن مطلعاً عليها من قبل ، كمروره بالموت والبرزخ ثم إحيائه مرة أُخرى وخروجه من القبر ، فمن ثمَّ
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 2 . ( 2 ) سورة المدثر : الآية 1 - 2 . ( 3 ) مختصر بصار الدرجات : باب الكرات : ح 88 / 34 . ص 144 . ( 4 ) وسائل الشيعة : باب 97 أبواب جهاد النفس ح 1 .