تشتد محاسبته على الأفعال ، نظير قوله تعالى لحواري عيسى :
قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
« 1 » .
ومما يدلُّ على التكليف في الرجعة قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » .
فإنَّ الآية مقتضاها الاستخلاف في الرجعة كما بين في جملة من الروايات أنه مقتضى ظاهر الآية ، ومقتضى هذا المفاد أن الاستخلاف في الرجعة امتداد للحياة الدنيا ، بما لها من أحكام وأحوال التي منها التكليف والاختيار .
والحاصل أنّ مع الوغول والإيغال في الشرّ يصعب على الشخص الشرير اختيار الخير ، وإن لم يكن مستحيلًا أو ممتنعاً ، فإبليس كلما تمادى به الزمن منذ عصيانه وامتناعه عن السجود لآدم إلى يومنا هذا اشتد استكباره ولجاجه وعناده وإن لم يمتنع عليه إختيار الخير ، ولكنه تزداد شدة الصعوبة أكثر فأكثر فيصير كأنه ممتنع وإن لم يكن كذلك حقيقة .
وكذلك الحال في صورة الوغول والإيغال في الخير يصعب على الأبرار اختيار الشرّ كما في قصّة يونس ( ع ) ، فإنّ إلقاءه في الحوت حثّ له
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 115 .
( 2 ) سورة النور : الآية 55 .