تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
4 - أن يكون هذا الإيمان غير مقبول ولا يثابون عليه وإن وقع منهم ، وذلك لتجلّي الآيات القاهرة في العيان ، فلا يكون من قبيل الإيمان بالغيب كما تشير إليه صحيحة ابن درّاج ، قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول في قول الله عَزَّ وَجَلَّ :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
« 1 » ، قال : « يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفع أحداً تقرَّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً وبهذا الفتح موقناً ، فذلك الذي ينفعه إيمانه ، ويعظم عند الله قدره وشأنه ، وتزخرف له يوم‌البعث جنانه ، وتحجب عنه نيرانه ، وهذا أجر الموالين لأمير المؤمنين وذرّيته الطيّبين ، صلوات الله‌عليهم أجمعين » « 2 » . ويعضد هذا المفاد ما رواه الكليني من قصّة النصراني الذي فجر بامرأة مسلمة ، فأراد المتوكّل أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فأفتى علماء العامّة بعدم وجوب إقامة الحدّ عليه ، فسأل عن ذلك أبا الحسن الثالث ( ع ) فأمر أن يضرب حتى يموت ، فسألوه ( ع ) فكتب : « بسم الله الرحمن الرحيم
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
، فأمر به المتوكل فضرب حتّى مات » « 3 » . ويقرّب هذا الوجه قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة السجدة الآية 29 . ( 2 ) تأويل الآيات ج 2 ص 454 ح 9 . ( 3 ) الكافي ج 7 ص 238 باب ما يجب على أهل الذمة من الحدود ح 2 . ( 4 ) سورة الحديد : الآية 10 .