تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
« 1 » ، ففي الملكوت ودار القرب الإلهي لا يسلب الاختيار ولكنه يرتفع الإمهال ، فمعنى كون دار الدنيا دار امتحان ودار الآخرة دار الجزاء ليس الفارق بينهما بسلب الاختيار في دار الجزاء ووجوده في دار الامتحان ، بل الفارق أن في دار الامتحان إمهال وإعطاء فرصة للتصحيح والتغيير والتوبة بخلاف دار الجزاء فإنها يعاجل فيها العقوبة ، إلا أن بين الدارين فارقا آخرا وهو إختلاف درجات الاختيار ، فإن فرص الاختيار في الأولى أكثر بخلافها في الآخرة ، وإن كان العلم في دار الآخرة يزداد عما هو عليه في الدار الأولى ، ولعله أحد أسباب الإمهال في دار الامتحان دون دار الإجزاء .

بين الاختيار والحساب والجزاء :

ثم إن بين دار الحياة الأولى من الدنيا ودار الجزاء الآخرة الأبدية درجات متوسطات من الدور ، كزمن ظهور صاحب العصر ، ونشأة الرجعة وهي الحياة الآخرة من الدنيا ، وأواسط الرجعة وهو زمن خروج دابة الأرض ، وأواخر الرجعة حيث يبدأ في إقامة الحساب ، وأربعين يوماً قبل القيامة حيث تنقطع وترتفع الحجة ، ثم نشأة عالم القيامة ، ثم من بعد ذلك نشأة الآخرة الأبدية من الجنة والنار ، فيتبين من ذلك طبقات الاختيار وطبقات المهلة والامتحان عن مقامات ومراتب الحساب والجزاء ، وأن مراتب الحساب متقدمة على الجزاء ومتوسطة بين الامتحان والجزاء ، كما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 13 .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 127 | الشيخ محمد السند