أنه سيتبين أن للحساب مراتب أيضاً تشتد شيئاً فشيئاً ، وكذلك الحال في مراتب الجزاء وإشتداده شيئاً فشيئاً .
وعلى هذا التفسير يبقى الاختيار في عصر الظهور والرجعة ، ولكن الجاحد لا يبقى مخيّراً على جحوده ، بل إن لم يؤمن فيعجل عليه العقاب وكذلك الفاسق لا يمهل .
ويعضد هذا التفسير ما رواه الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا ( ع ) بإسناده عن إبراهيم بن محمد الهمداني ، قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا ( ع ) : لأيّ علّة أغرق الله عَزَّ وَجَلَّ فرعون وقد آمن به وأقرّ بتوحيده ؟ قال :
« لأنّه آمن عند رؤية البأس ، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى في السلف والخلف ، قال الله عَزَّ وَجَلَّ :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
*
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 1 » ،
وقال عَزَّ وَجَلَّ :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 2 » ،
وهكذا فرعون لمّا أدركه الغرق قال :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
،
فقيل له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
*
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
لِتَكُونَلِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً « 3 » . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 84 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 91 - 92 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا * : ج 1 ص 83 ح 7 .