في اكتساب العلوم التجربية منهم وأسباب القوى والقدرة من دون أن يؤدّي ذلك إلى الانسلاخ عن الهويّة الإسلامية والدينيّة وترك ثوابت الدين ، ومن قبيل قول أمير المؤمنين عليه السلام :
« الْحِكْمَةُ ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ »
« 1 » .
فتحصّل أنّ قاعدة التشبّه متقومة بقيود ثلاثة :
الأوّل : عدم النفع المبرم الحصري في المورد والشيء المقتبس .
الثاني : أنّه موجب للتبعيّة والتقليد لهم .
الثالث : أنّه في الموارد الّتي يوجب الانسلاخ عن الهوية الإسلامية والثوابت الشرعيّة فمع اختلال هذه القيود لا مورد لقاعدة التشبّه بل هي مورد لقوله تعالى :
(
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
« 2 » أي جنس القول والمقال والنظر فيتبعون ويأخذون المقال والقول لا اتّباع القائل ما دام يوظّف ويعين في إعداد الأغراض الشرعيّة وأهداف التشريع كمصاديق وآليات لتطبيق العمومات والقواعد .
وأمّا الاحتمال الثاني وهو مصادمة الهيكل في المجلس النيابي مع الموازين الشرعيّة فهو إنّما يلزم إذا اعتمد في المجلس تشريعات تخالف الأحكام الشرعيّة بخلاف ما إذا اعتمدت آليات لإقامة النظم والتدبير لجلب المنافع العامّة ودفع المضارّ عن الشأن العامّ بعدما كان إنفاذ تلك المقرّرات إمّا عبر حكم الفقيه وتصرّفه أو تصرّفات عدول المؤمنين .
وأمّا تولية النوّاب ذلك فهو عبارة عن نحو مداولة ومشورة وفحص عن قول أهل الخبرة في مجمل الموضوعات العامّة ذات الطابع والشأن العامّ وهي آلية
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 80 .
( 2 ) الزمر 39 : 18 .