تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أمّا الثاني : فإنّ تسمية النيابة في المجلس النيابي بالوكالة ليس المراد منها الوكالة الاصطلاحية بل المراد مطلق الجامع بين الوكالة والنيابة والتولية والنظارة في القيمومة ، ووجه ثبوت هذه الصلاحية للأمّة هو ما تقدّمت الإشارة إليه من أنّهم لهم صلاحية تقليد منصب النيابة العامّ للواجد للشرائط بعد أن تحرز الأمّة واجديّته لتلك الشرائط ، فكيف بمن دونه من مدراء النظام . كما قد يخرّج بما تقدّم من أنّ الأمّة مسؤولة عن الرقابة ولها حقّ مداولة الشأن العام وعلى ضوء ذلك فلها تعيين النوّاب عمّا فوّض لها من الصلاحيّات . وإذا قرّر ذلك فيمكن نظم هذه التولية ضمن مدّة محدودة بما يقتضي مراعاة الصلاح في النظم والقيام بالأغراض الشرعيّة وأهداف التشريع . وأمّا الثالث فقد ظهر جوابه وكذلك الحال في الرابع ، فإنّ الشرائط هي تابعة لما هو أوصل في تحقيق هدف التشريع . وأمّا الخامس فإمّا يراد منه أنّه تشبّه بالغرب وهو غير جائز ، أو أنّه اتخاذ الهيكل في المجلس النيابي يصادم الموازين الشرعيّة أو أنّ هذا الهيكل لا ينسجم مع الأعراف الشرقيّة أو الشرعيّة . فعلى الأوّل فالتشبّه إنّما مورده فيما يترك من عادة وعرف لدى المسلمين بشاكلة وعادة غربيّة سواء في هيئة اللباس أو طريقة الأكلّ أو الزيّ من دون امتياز ونفع راجح في البين إلّاالتبعيّة والتقليد لهم . وأما في غير ذلك كما فيما يستحدثونه من آلات تقنية للمعيشة صناعيّة وزراعيّة وغيرها من مجالات الحياة ممّا فيها نفع مبرم فليس ينطبق عليه عنوان التشبّه والتقليد والتبعيّة لهم بل هو من قبيل قاعدة التعارف في قوله تعالى : (
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا )
« 1 » وهو التبادل في اكتساب الخبرات والتجارب كما هو الحال
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 13 .
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 452 | الشيخ محمد السند