الفوقي فهي تقوم بدور متوسّط بين التطبيق والتنظير ، والمفروض في دورها وأدائها هو قيامها بهذا الدور الوسيط ، وفي الحقيقة أنّه توجد الموازنة المعتدلة بين الجانب المتغير في التطبيق والجانب الثابت في التشريع وإذا ما قدّر للمجالس أن تحيد عن دورها المرسوم لها فإنّ ذلك يؤدّي إلى خروجها عن كونها جسراً واصلًا بين النظريّة والتطبيق وعن كونها يداً من سواعد الدستور وآلة بيد الشريعة لإقامة وإنجاز سننها في مقام صرح الواقع العيني .
ثانياً : إنّ دور المجالس النيابيّة هو نظم البيئة الخارجية لجسم النظام الاجتماعي السياسي وهيكله على وفق قوالب الشرع أي إصلاح الأعراف وتشكيلها على وفق أطر الشريعة ، وبالتالي يكون دورها عرفنة الشريعة لا شرعنة الأعراف المخالفة للشريعة والمطابقة لسنن الملل والنحل الأخرى وحينئذٍ تكون صيغة المجالس النيابيّة وهيكليتها آلة طيعة لدى المدارس الأخرى ومعبّدة للطريق أمام فلسفات ورؤى الايدلوجيات الأخرى كلّ ذلك تحت طائلة وذريعة التفاعل مع الواقعيّة الراهنة والتسليم للواقع المفروض .
ثالثاً : إنّ ما يعرف في البحوث الأكاديمية السياسيّة والاجتماعيّة الحديثة أنّ الحقيقة هل هي بالتفاعل مع الواقع أو بصنع الواقع الجديد بإزالة الموجود فإنّ هذه جدلية محتدمة في البحوث الاستراتيجية لسياسات النظم فإنّ أصحاب المذهب الأوّل تحت شعار عدم التنكر للواقعيات والوعي والانتباه إلى المعطيات الراهنة وعدم التخطيط في فضاء الخيال بل في فضاء الوضع القائم الراهن يفرط بهم الحال إلى الاستسلام أمام البيئات الفاسدة في الأعراف السائدة في المجالات المختلفة ، كما أنّ أصحاب المذهب الثاني الّذي يؤمن بلزوم التغيير والإصلاح في حين يعتمد لزوم التقيّد بالثوابت والأصالة إلّاأنّه قد يتنكر لمعايشة المعطيات الموجودة والحالات الشائعة في الأوساط المعاصرة ، وبين هذا التجاذب تبقى
الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٤٨