فنظام الحرية يقتضي فسح المجال من كلّ من طرف الحاكم والمحكوم للآخر أن يمضي على وفق ما يستصوبه في حين يراعي كلا الطرفين حدود وحقوق الطرف الآخر ضمن أطر مقررات القانون مع انفتاح كلّ طرف على رأي الطرف الآخر وإقامة المحاسبة من عموم الأفراد والشعب على ضوء نتائج ما أنجز من أعمال على أن لا يفدي الحاكم الحقيقة والصواب في مقابل الطمع في انتخابه مرّة أخرى عبر تحصيل رضا الناس والنزول عند رغبتهم .
تجاذبات بين محاور العدالة
والحاصل أنّ هناك جدليّة ومجاذبة بين تفادي الاستبداد الفردي أو استبداد الكتل والأحزاب السياسيّة وبين تحقيق رقابة الناس وبين مراعاة الصواب والحقيقة وبين تحكيم رأي الأكثرية .
وبعبارة أخرى كثيراً ما يحصل الخلط بين رقابة الأمّة ورأي الأكثرية وكذلك يحصل الخلط بين رأي الأكثرية وبين حقّ الأكثرية كما يحصل الخلط بين الانفتاح على الآراء الكثيرة والتجارب والمعلومات عند الجميع وبين تحكيم رأي الأكثرية كما يحصل الخلط بين الاستبداد الفردي أو استبداد الكتل والأحزاب للحاكم وبين لزوم الحاكم ومراعاته لما هو الصواب وإن لم يع عموم الأمّة لتلك الحقيقة والواقعية . فلابدّ من إيجاد آليات وأطر تفكّك بين هذه الجهات من جانب ولا تفادي إحداها على الأخرى .
وهذا ممّا يعزّز ما يلاحظ ويرى من الشريعة أنها لم تجعل آراء الأكثرية هي الصيغة الأقرب لإصابة السداد والحقيقة بقدر ما جعلت الشريعة بحسب مدرسة أهل البيت مجموعة من الضوابط والمحاور بمجموعها كفيلة لإقامة العدالة والحرّية والتحرّر عن الاستبداد والظلم .