إثارات أخيرة في الديمقراطيّة
وفي الآونة الأخيرة هناك عدّة أطروحات تجاوزت الصيغة التقليدية لما يسمّى بالديمقراطية وهو تحكيم رأي الأكثرية بنحو إطلاقي عمومي ، إلى صياغات أخرى توازن بين مراعاة الحقيقة والصواب وبين حقّ رقابة الأمّة فضلًا عن الأكثرية . فيتلافى الاستبداد الفردي في الحاكم أو الاستبداد الفئوي للأحزاب السياسيّة برقابة الأمّة ، كما يتلافى التفريط بالحقيقة والصواب نتيجة قصور وعي الأمّة وعدم وصولها إلى النضج الكامل في كلّ الأمور .
منها : ما هو متّبع في تجارب وبناء الدول المتطوّرة في ممارسة الحريات العامّة السياسيّة من اعتماد المنظومة الرباعيّة لكلّ من مراكز الإحصاء الميداني في كلّ مجال ومراكز جمع المعلومات في بحورها المختلفة ومحيطاتها المتعدّدة ثم مراكز الدراسات والتحقيقات وبناء النظريّات ثمّ مراكز الاستشاريّات والّتي تقوم بدور الحلقة الواصلة بين مراكز الدراسات والتحقيقات والأجهزة المختلفة للنظام والدولة ، أي بدور التنسيق والانسجام .
ولا يخفى أنّ هذه الأنظمة الأربعة من المراكز تعتمد على ثورة المعلومات والبحث العلمي وبناء النظريات والرؤى على شفافية علميّة ودراسة واختزان التجارب بجامعيّة همّها الاقتراب من الحقيقة والواقعيّة ، وبالتالي فهي تتجاوز الاحتباس والضيق والفئويّة واستبداد الأحزاب في شكل الكتل السياسيّة