برعاية تلك المقررات ليحصل نظم وانتظام النظام في البلاد ، وصلاحية أعضاء المجلس النيابي لا تتعدى هذه الدائرة ، فالمشورة والتشاور والمداولة في الآراء والخبرات لتعيين المصالح والمضار في البلاد الإسلامية وتمييزها وتنفيذها في مقام الإدارة والحكم توجب سعادة المسلمين وحفظ بلادهم عن مخطّطات العدوان الداخلية والأجنبية ، وهذا الدور مصيري في النظام العامّ وهو مثل سائر المصالح العامّة الكفائية الواجب القيام بها على جماعة من المسلمين ممّن لهم الأهلية للقيام بها ، بل هذا الواجب هو ركن ركين لسائر الواجبات والأمور الكفائية وأقواها وأهمّها لتأثيره في نظم وانتظام الدين والحياة الاجتماعيّة لعموم المسلمين أكثر من غيره ، ولأجل ذلك عدّ في الآية الكريمة في عداد اجتناب الكبائر والفواحش وإقام الصلاة والّتي هي من أهمّ فرائض الدين في قوله تعالى :
(
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
« 1 » .
وقال الشيخ إسماعيل المحلاتي في ردّ إشكالية مشرّعية آراء الأكثرية للقانون والأحكام الّذي ذكره الشيخ فضل اللَّه النوري وأنّ آراء الأكثرية ليس من العناوين الثانوية العارضة على المباحات المغيّرة للحكم الأولي إلى حكم إلزامي آخر كالعناوين الثانوية المعهودة . وأنّ إلزامات الدولة في المباحات أمر جار في الدول ونظمها لكنّها لا تمتّ للدين بصلة .
قال في جواب ذلك :
أوّلًا : الدور التطبيقي للمجلس النيابي :
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 36 - 38 .