كما قالت سلام اللَّه عليها :
« فَلَمّا اخْتارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله دارَ أَنْبِيائِهِ وَمأْوى أَصْفِيائِهِ
، ظَهَرَ فِيكُمْ حَسَيكَةُ النِّفاقِ
، وَسَمَلَ جِلْبابُ الدِّينِ
، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينَ
، وَنَبَغَ خامِلُ الْأَقَلِّينَ
، وَهَدَرَ فَنِيقُ الْمُبْطِلِينَ »
« 1 » .
كيف وقد رفض نخبة الأنصار بيعة الأوّل حتّى اغتيل سعد بن عبادة فيما بعد ، وغُيّب بنو هاشم وكذا كثيرون من نجباء المهاجرين ، فأيّ انتخاب هذا الّذي يكون تحت سطوة السيف ؟ وقد كان أصحاب السقيفة يخبطون به كلّ من يمتنع عن البيعة ، كما هجموا على بيت فاطمة عليها السلام وأحرقوا بابها وجرى ما جرى من عظائم وفضائع شنيعة .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة :
فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكْتَ أُمُورَهُمْ * فَكَيْفَ بِهذَا وَالْمُشِيرُونَ غُيَّبُ
وَإِنْ كنْتَ بِالْقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُمْ * فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وَأَقْرَبُ
الثاني : أيّ تلازم بين فعل الصحابة - مع فرض تخطّيهم للطريقة الشرعيّة - وكون ما ارتكبوه هو الطريق الطبيعي لتأسيس الحكومة ، ثمّ أيّ طبيعة هذه هي المراد ؟ هل الطبيعة التكوينية ، ولو كانت كذلك فكيف تكون الطريقة الشرعيّة مخالفة لها ؟ ولو كانت بنحو متأخّرة عن الطريقة الشرعيّة لما وصلت النوبة أيضاً إليها ، لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة وخليفة مجعولة من قبل اللَّه لئلّا يقع الفساد في النظام البشري وسفك الدماء .
هذا مع أنّ الطريقة الّتي مارسوا فيها تعيين الأوّل - كما مرّ - لم يراع فيها طريقة الانتخاب الطبيعي الشامل لكلّ الآراء وتساوي كلّ المرشحين في فترة الترشيح ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 : 225 .