يوطّىء الطريق أمام الكثير من الغفلات الخطيرة .
رابعاً : استدلاله بسيرة المسلمين بعد النبيّ ، أي بسيرة الصحابة حيث أحسّوا بضرورة إقامة الدولة وتشكيل الجهاز الحكومي يحفظ النظام ، فانتخبوا رئيساً بينهم لزعامة الأمّة ، لكنهم تناسوا وجود إمام منصوص عليه وهو علي بن أبي طالب ، إلّاأنّ فعلهم هو الطريق الطبيعي لولا النصّ ، ففيه :
الأوّل : إنّه لم يكن تعيين الأوّل ولا الثاني عن طريق الانتخاب ، بل كان أشبه بالانقلاب العسكري حيث استخدمت فيه ورقة الضغط في الأحزاب ، وهي التحالفات القَبَلية الّتي أشعلت حرب الأحزاب قبل سنين قليلة ، فلم تكن تلك التحالفات ولا النظام القَبَلي ليزول بين ليلة وضحاها ، بل بقيت تترصّد ضعف القاعدة الإسلامية وتصدّع القبضة الضاربة للإسلام وهم الأنصار مع بعض قليل جداً من المهاجرين . وقد نجح الفريق القرشي في إيجاد الصدع في الأنصار ممّا جرّأ الأحزاب . وقد أشارت الصديقة عليها السلام إلى تحليل الأوضاع السياسيّة بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الرسم كما جاء في خطبتها الشريفة مخاطبة الأنصار :
« أَيْهاً بَنِي قَيْلَةَ
، أاهْضَمُ تُراثَ أَبِي وَأَنْتُمْ بِمَرْأى مِنِّي وَمَسْمَعٍ
، . . . تُوَافِيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلَا تُجِيبُونَ
، وَتَأْتِيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلَا تُغِيثُونَ
، وَأَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفَاحِ
، مَعْرُوفُونَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ
، وَالنُّجْبَةُ الَّتِي انْتُجِبَتْ
، وَالْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتِيرَتْ . قَاتَلْتُمُ الْعَرَبَ
، وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدَّ وَالتَّعَبَ
، وَنَاطَحْتُمُ الْامَمَ
، وَكَافَحْتُمُ الْبُهَمَ
، فَلَا نَبْرَحُ أَوْ تَبْرَحُونَ
، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ
، حَتّى إِذَا دَارَتْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ
، وَدَرَّ حَلَبُ الْأَيَّامِ
، . . . وَاسْتَوْسَقَ نِظَامُ الدِّينِ
، فَأَنّى جِرْتُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ
، وَأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الْاعْلَانِ
، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الْاقْدَامِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 : 228 و 229 .