تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يوطّىء الطريق أمام الكثير من الغفلات الخطيرة . رابعاً : استدلاله بسيرة المسلمين بعد النبيّ ، أي بسيرة الصحابة حيث أحسّوا بضرورة إقامة الدولة وتشكيل الجهاز الحكومي يحفظ النظام ، فانتخبوا رئيساً بينهم لزعامة الأمّة ، لكنهم تناسوا وجود إمام منصوص عليه وهو علي بن أبي طالب ، إلّاأنّ فعلهم هو الطريق الطبيعي لولا النصّ ، ففيه : الأوّل : إنّه لم يكن تعيين الأوّل ولا الثاني عن طريق الانتخاب ، بل كان أشبه بالانقلاب العسكري حيث استخدمت فيه ورقة الضغط في الأحزاب ، وهي التحالفات القَبَلية الّتي أشعلت حرب الأحزاب قبل سنين قليلة ، فلم تكن تلك التحالفات ولا النظام القَبَلي ليزول بين ليلة وضحاها ، بل بقيت تترصّد ضعف القاعدة الإسلامية وتصدّع القبضة الضاربة للإسلام وهم الأنصار مع بعض قليل جداً من المهاجرين . وقد نجح الفريق القرشي في إيجاد الصدع في الأنصار ممّا جرّأ الأحزاب . وقد أشارت الصديقة عليها السلام إلى تحليل الأوضاع السياسيّة بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الرسم كما جاء في خطبتها الشريفة مخاطبة الأنصار : « أَيْهاً بَنِي قَيْلَةَ ، أاهْضَمُ تُراثَ أَبِي وَأَنْتُمْ بِمَرْأى مِنِّي وَمَسْمَعٍ ، . . . تُوَافِيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلَا تُجِيبُونَ ، وَتَأْتِيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلَا تُغِيثُونَ ، وَأَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفَاحِ ، مَعْرُوفُونَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ ، وَالنُّجْبَةُ الَّتِي انْتُجِبَتْ ، وَالْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتِيرَتْ . قَاتَلْتُمُ الْعَرَبَ ، وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدَّ وَالتَّعَبَ ، وَنَاطَحْتُمُ الْامَمَ ، وَكَافَحْتُمُ الْبُهَمَ ، فَلَا نَبْرَحُ أَوْ تَبْرَحُونَ ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ ، حَتّى إِذَا دَارَتْ بِنَا رَحَى الْإِسْلَامِ ، وَدَرَّ حَلَبُ الْأَيَّامِ ، . . . وَاسْتَوْسَقَ نِظَامُ الدِّينِ ، فَأَنّى جِرْتُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ ، وَأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الْاعْلَانِ ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الْاقْدَامِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 : 228 و 229 .