تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكمية بين النص والديمقراطية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من الموارد - مع ما بنى عليه من معنى الشورى والإطار الّذي رسمه لذلك في كيفية التفادي عن الاستبداد والحكم الفردي ونوضح هذه النقاط والمحاور تباعاً : المحور الأوّل : وهو معنى الشورى ، فإنّه قدس سره قد رسم لذات معنى الشورى والتشاور معنى سلطة الأكثرية وحاكميّة الغالبيّة وتحكيم إرادة الأكثرية وحكمهم في مجريات الأمور ، مع أنّ معنى الشورى والتشاور كما سيأتي في المباحث اللاحقة وكما تبنّته مدرسة الإماميّة ليس ذلك ، بل هذا المعنى تبنّته مدرسة أهل سنّة الخلافة والسلطان وهو معنى بعيد تماماً عن المعنى اللغوي في مادّة « الشور » وقلب ومسخ عن أصل معناه . المحور الثاني : إنّه لا ينحصر الطريق في تفادي الحكم الفردي والاستبداد بالقول بولاية الأكثرية وسلطتهم وحاكميّة الغالبية ، وإن كان يلزم مراعاة حقوق الأكثرية في مقام التزاحم الحقوقي في قبال حقوق الأقلّية لو قدّر التدافع والتزاحم ، إلّاأنّ ذلك في ما كان من حقوقهم ، أمّا أنّ كلّ الولايات منبعها إرادة الأكثرية فهذا أمر آخر . وعلى أيّ تقدير فالتفادي والوقاية عن الفردية والاستبداد يتدارك بطرق عديدة سيأتي في الأبواب اللاحقة الحديث عنها : منها : القاعدة الأساسيّة في نظام الحكم الإسلامي والإيماني وهي أصل رقابة الناس على نظام الحكم وتحمّل الأمّة المسؤوليّة ، ولو من بعد تفاعل الرعيّة ومشاركتها للنظام الحاكم لإقامة كلّ معروف وإزالة كلّ منكر كما هو مقتضى قوله تعالى : (
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 1 » وهذا باب واسع يتّخذ آليات وأشكال مختلفة متناسبة مع كلّ عصر بهدف إقامة هذا الواجب الوظيفي الّذي يؤمّن إبعاد خطر الاستبداد وتسلّط
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 71 .