الظالمين على سلطة الحكم ، كما يشير إليه الحديث الشريف
« لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم »
« 1 » فيشير الحديث إلى أنّ من أهمّ الطرق للوقاية ولتفادي الجور في الحكم هو مراقبة الأمّة للوضع الاجتماعي والسياسي والأوضاع العامّة ومساهمتها في تصحيح الأوضاع وإزالة الفساد أو ممانعة الفساد .
والبحث في آليات عصرية متجددة التنوع والتطور والتأثير نفاذاً وشفافية لقيام الأمّة بهذا الدور يطول الحديث عنه وسيأتي في أحد الفصول اللاحقة .
ومنها : تفعيل المشورة بالمعنى المرسوم لغة وفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهو إرساء أصل المداولة الفكريّة والعلمية وتلاقح الآراء والخبرات وتفعيل انفتاح التواصل إلى حالة العقل الجمعي والعلم الجمعي
« فإنّ أعقل الناس مَن جَمع عقول الناس إلى عقله »
وهو شعار حضارة العصر تحت شعار حضارة المعلومات وسرعة الاتصالات والارتباطات ، فإنّ تفعيل هذا المنهج والنظام في كلّ أصعدة نظام الحكم وأجنحته على مختلف المستويات والمواقف والشعب كما هو مفاد قوله تعالى : (
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
« 2 » وقوله تعالى : (
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
« 3 » فإنّ تفعيل مثل هذا الأصل القويم في نظام الحكم والحياة السياسيّة والاجتماعيّة وفي كافّة العقول كفيل بتفادي خطر الفردية والاستبداد . كما في الحديث الشريف :
« ما حار من استخار ولا ندم من استشار »
« 4 »
و « من استبدّ برأيه هلك
هامش
( 1 ) الكافي : 5 : 56 .
( 2 ) الشورى 42 : 68 .
( 3 ) آل عمران 3 : 159 .
( 4 ) تحف العقول : 307 .