إنّ آيات الاستخلاف على نمطين :
النمط الأوّل : آيات الاستخلاف بالخلافة الاصطفائية نظير قوله تعالى : . . .
(
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
. . .
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها )
« 1 » ، وقوله تعالى :
(
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ )
« 2 » ونحوهما ممّا هو مرتبط بجعل منصب الإمامة وقيادة البشريّة بجعل خاص من اللَّه تعالى ، بل هذا دالّ على أنّ الخيار هو بيد اللَّه لا بيد عموم البشريّة (
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ )
« 3 » حيث بيّنت أنّ هذه الخلافة من شرائطها العلمُ اللدنّي الإسماعي الجامع .
وهناك نمط ثان من الاستخلاف تعرّضت له الآيات الكريمة وهو استخلاف عموم البشر لعمارة الأرض كقوله تعالى : (
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
« 4 » ، وكقوله تعالى : (
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ )
« 5 » وهذه تدلّ على المسؤوليّة العامّة لعموم البشر في عمارة الأرض وإقامة النظام الاجتماعي ، لكن لا من موقعية التدبير ، بل من موقعية مطاوعة القاعدة وإسهامها مع القيادة في المسؤوليّة .
ثالثاً : وأما الدليل العقلي الّذي استدلّ به لضرورة حفظ النظام الاجتماعي وأنّه لا يتحقق من دون إقامة الدولة ، وأنّه دليل على أنّ للشعوب أن تقوم بتشكيل السلطة فهي أيضاً مصدر الشرعيّة ، ففيه :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 30 .
( 2 ) ص 38 : 26 .
( 3 ) القصص 28 : 68 .
( 4 ) هود 11 : 61 .
( 5 ) فاطر 35 : 39 .